ميرزا محسن آل عصفور

130

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

عندهم إلا ثلاثة أيام ، فأقام أسبوعا وأوصل الميرة إلى أصحابها المقررة لهم ، فلما أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرر لهم عزم على السفر وحملني معه وسرنا في البحر . فلمّا كان اليوم السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيض ، فجعلت أطيل النظر إليه . فقال لي الشيخ ، واسمه محمد : ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء ؟ فقلت له : اني أراه على غير لون ماء البحر . فقال لي : هو البحر الأبيض ، وتلك الجزيرة الخضراء ، وهذا الماء مستدير حولها مثل السور أي من أي الجهات أتيته وجدته ، وبحكمة اللّه تعالى ان مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت وإن كانت محكمة ببركة مولانا وإمامنا صاحب العصر عليه السلام فاستعملته وشربت منه ، فإذا هو كماء الفرات . ثم انا قطعنا ذلك الماء الأبيض ووصلنا إلى الجزيرة الخضراء لا زالت عامرة أهله ، ثم صعدنا من المركب الكبير إلى الجزيرة ودخلنا البلد فرأيته محصنا بقلاع وأبراج وأسوار سبعة واقعة على شاطيء البحر ذات أنهار وأشجار مشتملة على أنواع الفواكه والأثمار المنوعة ، وفيها أسواق كثيرة وحمامات عديدة وأكثر عمارتها برخام سفاف ، وأهلها في أحسن الزي والبهي ، فاستطار عقلي سرورا لما رأيته . ثم مضى بي رفيقي محمد بعد ما استرحنا في منزله إلى الجامع المعظم فرأيت فيه جماعة كثيرة وفي وسطهم شخص جالس عليه المهابة والسكينة والوقار ما لا أقدر أصفه والناس يخاطبونه بالسيد شمس الدين محمد العالم ويقرأون عليه في القرآن والفقه والعربية بأقسامها وأصول الدين والفقه الذي يقرأونه عن صاحب الأمر عليه السلام مسألة مسألة وقضية قضية وحكما حكما ، فلما مثلت بين يديه رحب بي وأجلسني في القرب منه وأحفى السؤال عن تعبي في الطريق وعرفني انه تقدم إليه كل أحوالي وان رفيقي الشيخ محمد إنما جاء بي بأمر من السيد شمس الدين العالم ( أطال اللّه بقاه ) ثم أمر بتخلية موضع منفرد في زواية من زوايا المسجد وقال لي : هذا يكون لك إذا أردت الخلوة والراحة . فنهضت ومضيت إلى ذلك فاسترحت فيه إلى وقت العصر ، وإذا أنا بالموكل بي قد أتى إليّ وقال لي : لا تبرح من مكانك حتى يأتيك السيّد ( سلمه اللّه تعالى ) وقد أقبل ومعه أصحابه ، فجلسوا ومدت المائدة فأكلنا ونهضنا إلى المسجد مع السيد